الشيخ محمد إسحاق الفياض
303
المباحث الأصولية
وأما المجموعة الثالثة التي تمثل مسألة التزاحم ، فهي تصنف إلى صنفين : الصنف الأول : التزاحم بين ملاكات الأحكام الشرعية ومبادئها . الصنف الثاني : التزاحم بين الأحكام الشرعية في مرحلة الفعلية والامتثال . اما الصنف الأول ، فالتزاحم بين ملاكات الأحكام الشرعية في مرحلة المبادئ انما يتصور في الموارد التي لا يتصور فيها جعل الحكم الشرعي ولو بنحو الترتب ، منها موارد اجتماع الأمر والنهي على القول بالامتناع ووحدةالمجمع وجوداً وماهية ، فإنه لا يمكن الوجوب والحرمة فيه معا ولو بنحو الترتب بان يكون وجوب المجمع مشروطاً بعصيان حرمته والمفروض ان عصيان حرمته مساوق لوجوده في الخارج ، فاذن يلزم كون وجوب المجمع مشروطا بوجوده فيه ، وهذا كما ترى ، وأما إذا كان الترتب من الجانبين ، فيلزم أن تكون حرمته مشروطة بعصيان وجوبه والمفروض ان عصيان وجوبه مساوق لتركه ، فالنتيجة ان حرمته مشروطة بتركة ، وهذا كما ترى ، لأنه من طلب الحاصل . ومنها موارد الضدين الذين لا ثالث لهما كالحركة والسكون ، فإنه لا يمكن جعل الوجوب لأحدهما والحرمة للاخر ولو بنحو الترتب بان يكون وجوب السكون مشروطا بعصيان حرمة الحركة اي بفعلها ، وحرمة الحركة مشروط بترك السكون ، فإنه على الأول يلزم ان يكون وجوب السكون مشروطاً بوجود ضده وهو الحركة في الخارج ، وهذا مستحيل . وعلى الثاني فحيث ان ترك السكون مساوق للحركة فيلزم أن تكون حرمة الحركةمشروطة بوجودها في الخارج ، وهذا كما ترى . وفي هذين الموردين وأمثالهما حيث إنه لا يمكن جعل الحكم ولو بنحو الترتب فلا محالةتقع المزاحمة في المرحلةالمبادئ والملاكات ، مثلا ملاك الوجوب